وجاءني المخاض فأسقطت محسناً قتيلاً بغير جرم ، فهذه أُمّة تصلّى عليّ ؟ ! وقد تبرّأ الله ورسوله منهم ، وتبرّأت منهم . فعمل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بوصيّتها ولم يُعلم أحداً بها فأصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة ( عليها السلام ) أربعون قبراً جدداً . ( 1 ) [ 278 ] - 44 - قال ابن أبي الحديد : . . . فأمّا حديث التحريق وما جرى مجراه من الأمور الفظيعة وقول من قال إنّهم أخذوا عليّاً يقاد بعمامته والنّاس حوله فأمر بعيد والشّيعة تنفرد به ، على أن جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه وأمّا الّذي يقوله الجمهور المحدّثين وأعيانهم فإنّه ( عليه السلام ) امتنع من البيعة ستّة أشهر ولزم بيته فلم يبايع حتّى ماتت فاطمة . ( 2 ) ثمّ روى عن الجوهريّ : عن سلمة بن عبد الرّحمن قال : لمّا جلس أبو بكر على المنبر ، كان عليّ ( عليه السلام ) والزّبير وناس من بني هاشم في بيت فاطمة فجاء عمر إليهم ، فقال : ونفسي بيده لتخرجنّ إلى البيعة أو لأحرقنّ البيت عليكم . . . وفي رواية أُخرى أنّ سعد ابن أبي وقّاص ، كان معهم في بيت فاطمة ( عليها السلام ) والمقداد بن الأسود أيضاً وإنّهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليّاً ( عليه السلام ) فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت فخرج إليه الزّبير بالسّيف ، وخرجت فاطمة ( عليها السلام ) تبكى وتصيح فنهنهت من النّاس ، . . . ( 3 ) وروى عن الشعبي - إلى قوله : - ثمّ قال [ عمر ] لعلىّ : قم فبايع لأبى بكر فتلكأ واحتبس ، فأخذ بيده وقال : قم ، فأبي أن يقوم فحمله ودفعه كما دفع الزّبير ثمّ أمسكهما خالد وساقهما عمر ومن معه سوقاً عنيفاً واجتمع النّاس ينظرون وامتلأت شوارع المدينة بالرّجال ورأت فاطمة ما صنع عمر فصرخت وولولت واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهنّ فخرجت إلى باب حجرتها ونادت : يا أبا بكر ، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ! والله لا أكلّم عمر حتّى ألقى الله . ( 4 ) ثمّ عاد ابن أبي الحديد إلى كلامه وقال : فأمّا الأمور الشّنيعة المستهجنة الّتي
1 . البحار 30 : 347 ضمن ح 164 . 2 . شرح نهج البلاغة 2 : 22 . 3 . شرح نهج البلاغة 2 : 56 ، عنه البحار 28 : 315 . 4 . شرح نهج البلاغة 6 : 48 .