نام کتاب : موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 274
نعم أبدع بعض المفسّرين - كابن كثير وأترابه - هنا وجهاً ؛ وجّهوا به ما تتضمّنه هذه الروايات انتصاراً لها ، وهو أنّ قوله : " لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي " مخصوص بتأدية براءة فقط ، من غير أن يشمل سائر الأحكام التي كان ينادي بها عليّ ( عليه السلام ) ، وأنّ تعيينه ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً بتبليغ آيات براءة أهلَ الجمع إنّما هو لما كان من عادة العرب أن لا ينقض العهد إلاّ عاقده أو رجل من أهل بيته ، ومراعاة هذه العادة الجارية هي التي دعت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أن يأخذ براءة - وفيها نقض ما للمشركين من عهد - من أبي بكر ويسلّمها إلى عليّ ؛ ليستحفظ بذلك السنّة العربيّة فيؤدّيها عنه بعض أهل بيته . قالوا : وهذا معنى قوله ( صلى الله عليه وآله ) لمّا سأله أبو بكر قائلاً : يا رسول الله هل نزل فيَّ شيء ؟ ! قال : " لا ولكن لا يؤدّي عني إلاّ أنا أو رجل منّي " ، ومعناه أنّي إنّما عزلتك ونصبت عليّاً لذلك لئلاّ أنقض هذه السنّة العربيّة الجارية . . . . فليت شعري من أين تسلّموا أنّ هذه الجملة التي نزل بها جبرئيل ؛ " إنّه لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك " - مقيّدة بنقض العهد لا يدلّ على أزيد من ذلك ، ولا دليل عليه من نقل أو عقل ! ! فالجملة ظاهرة أتمّ ظهور في أنّ ما كان على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يؤدّيه لا يجوز أن يؤدّيه إلاّ هو أو رجل منه ، سواء [1] كان نقض عهد من جانب الله - كما في مورد براءة - أو حكماً آخر إلهيّاً على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يؤدّيه ويبلّغه . وهذا غير ما كان من أقسام الرسالة منه ( صلى الله عليه وآله ) ممّا ليس عليه أن يؤدّيه بنفسه الشريفة كالكتب التي أرسل بها إلى الملوك والأُمم والأقوام في الدعوة إلى الإسلام ، وكذا سائر الرسالات التي كان يبعث بها رجالا من المؤمنين إلى الناس