فقال : لا أعود إلى ذكره أبداً . قال : خلّ سبيله الساعة ، وسله أن يجعلني في حلّ ، فخلىّ سبيله وصار إلى مكّة بأمر أبي الحسن ( عليه السلام ) ، فجاور بها وبرأ المتوكّل من علّته [1] . ( ) 2 - الراونديّ ( رحمه الله ) : روي عن يحيى بن هرثمة قال : دعاني المتوكّل ، فقال : اختر ثلاثمائة رجل ممّن تريد ، واخرجوا إلى الكوفة ، فخلّفوا أثقالكم فيها ، واخرجوا على طريق البادية إلى المدينة ، فأحضروا عليّ بن محمّد بن الرضا ( عليهم السلام ) إلى عندي مكرماً معظمّاً مبجّلاً . قال : ففعلت وخرجنا وكان في أصحابي قائد من الشراة [2] ، وكان لي كاتب يتشيّع وأنا على مذهب الحشويّه [3] ، وكان ذلك الشاريّ يناظر ذلك الكاتب ، وكنت أستريح إلى مناظرتهما لقطع الطريق . فلمّا صرنا إلى وسط الطريق قال الشاري للكاتب : أليس من قول صاحبكم عليّ بن أبي طالب : « إنّه ليس من الأرض بقعة إلاّ وهي قبر ، أو ستكون قبراً » . فانظر إلى هذه البريّة أين من يموت فيها حتّى يملأها اللّه قبوراً كما تزعمون ؟ قال : فقلت للكاتب : أهذا من قولكم ؟
[1] رجال الكشّيّ : 606 ، رقم 1129 . يأتي الحديث بتمامه في ج 3 ، رقم 907 . [2] الشُراة : الخوارج ، سمّوا بذلك لأنّهم غضبوا ولجّوا ، وأمّا هم فقالوا : نحن الشراة لقوله عزّ وجلّ : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه » . لسان العرب : 14 / 429 ( شرى ) . [3] الحَشَويّة والحَشْوية : طائفة من أصحاب الحديث تمسكّوا بالظواهر ، ويذهب الحشويّة إلى أنّ طريق معرفة الحقّ هو التقليد ، فهم يمنعون من تأويل الآيات في الصفات ويقولون بالجمود على الظواهر . معجم الفرق الإسلاميّة : 97 و 98 .