نام کتاب : مقامات فاطمة الزهراء ( ع ) في الكتاب والسنة نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 66
وعدم تسيّب الفكر بسبب الدوافع العاطفية والتي تؤول إلى فوضى فكرية حقيقية ، فحدد القرآن معالم هذا المعتقد وأطّره ضمن مبادئ ومسلّمات عقائدية والخروج عن هذه الدائرة الفكرية سيؤول إلى الغلو والضلال ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق انما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فأمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم انّما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً ) [1] . فالقرآن كما استنكر على النصارى غلوهم في المسيح وأمّه ، كذلك استنكر على اليهود تقصيرهم في الاقرار بمقامهما والعداء لهما والخصومة ، فهو كما ينفي الغلو ينفي التقصير في التسليم لهما في الحجية ، فلا حجيتهما تستدعي الألوهية ولا بشريتهما تستدعي عدم الحجية وهذا ما يركز عليه القرآن الكريم في كثير من الأنبياء والرسل كما في قوله تعالى تعليماً لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ( قل انّما أنا بشر مثلكم يوحى اليّ ) فالوحي لا ينفي البشرية ولا البشرية تنفي تميزه واختصاصه بالوحي ، وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم ( يا أبت انّي قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطاً سوياً ) . وكذا بقية الأنبياء حسبما يذكره القرآن الكريم مع أقوامهم فإنهم في