( سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) وانصرف اليهود بغيظهم لم ينالوا شيئا بحيلتهم الماكرة ومساومتهم المكشوفة الكاذبة . وتسامع طواغيت المشركين من قريش في مكة ، بنبأ تحول المسلمين عن قبلتهم الأولى إلى المسجد الحرام ، فلم يرضهم ما في هذا التحول من تأييد الزعامة الدينية لام القرى وترسيخ حرمة البيت العتيق ، بل أوجسوا في أنفسهم خيفة أن تكون مكة متجه الدعوة الاسلامية التي حسبوا أنها خرجت منها إلى يثرب ، مع محمد - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين المكيين من صحابته . وساورهم القلق وهم يحسون نذر المواجهة المحتومة المتحدية ، كلما حان موعد الصلاة خمس مرات كل يوم ، فتمثلوا المسلمين هناك في دار هجرتهم يقيمون صلاتهم وقبلتهم المسجد الحرام في أم القرى .