هذا الإصرار لا يصنع شيئا بالتأكيد ، فإن الآية الكريمة واضحة في أن الإمامة غير النبوة ، وقد كان إبراهيم عليه السلام نبيا عندما خاطبه الله تعالى بالإمامة وجعله إماما ، وقد شرحنا ذلك في الفقرة السابقة من هذا البحث . ونزيد الآن أن هذه الإمامة التي حبا الله تعالى بها عبده وخليله إبراهيم عليه السلام إنما جعلها الله تعالى له بعد أن أتم إبراهيم عليه السلام الكلمات . وقد أتم إبراهيم عليه السلام الكلمات في كبر سنه وتقدم عمره ، وعليه فلا يمكن أن تكون الإمامة في هذه الآية المباركة هي النبوة ، لأن إبراهيم عليه السلام كان نبيا مطاعا عندما خاطبه تعالى بهذا الخطاب . 11 - الكلمات التي أتمها إبراهيم عليه السلام : والكلمات التي ابتلى الله تعالى بها عبده وخليله إبراهيم عليه السلام هي الابتلاءات الصعبة التي ابتلاه بها فأتمهن إبراهيم عليه السلام ، أو أتمهن الله تعالى له بفضله ورحمته فاجتازها إبراهيم عليه السلام ، والتي يذكر منها القرآن قصة الكواكب والقمر والشمس ، وتحدي قومه في عبادة الله تعالى ، واستنكار عبادة الكواكب والشمس والقمر ، وقصة كسر الأصنام في المعبد ، وقصة إلقائه في النار ، وتسيير أهله أم إسماعيل ، وإسماعيل إلى واد غير ذي زرع ، ثم بعد ذلك محاولة ذبح ولده إسماعيل وهي أشقهن وأصعبهن . وقد قال تعالى عنها : ( قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ) ( إن هذا لهو البلاء المبين ) الصافات : 102 ، 106 . تلك هي الابتلاءات التي ابتلى بها الله تعالى عبده وخليله إبراهيم ، وبهذه الابتلاءات استحق إبراهيم عليه السلام أن يجعله الله تعالى إماما . . . والآية الكريمة صريحة في ذلك وواضحة ( وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك . . . )