بعيد ، وليس معنى الإقرار بالشورى هو الإلزام والالتزام بنتيجة الشورى . فإن الأمر بالنصيحة والتناصح فيما بين المسلمين شئ ولزوم الأخذ بالنصيحة أمر آخر لا علاقة له بالأمر الأول ، ويحتاج إلى دليل آخر غير الدليل على الأمر الأول . والقرآن الكريم نفسه يصرح بهذا التفكيك بين الأمرين في الآية الثانية ، فيأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالشورى : ( وشاورهم في الأمر ) ، ثم يأمره أن يتوكل على الله فيما يعزم عليه هو . يقول القرطبي [1] في تفسير هذه الآية : وقربها الشورى مبنية على اختلاف الآراء ، والمستشير ينظر في ذلك الخلاف ، وينظر أقربها قولا إلى الكتاب والسنة إن أمكنه ، فإذا أرشده الله تعالى إلى ما شاء منه عزم عليه وأنفذه متوكلا عليه . ويقول البلاغي في ( آلاء الرحمن ) [2] : ( وشاورهم في الأمر ) الذي يعرض ، أي واستصلحهم واستمل قلوبهم بالمشاورة ، لا لأنهم يفيدونه سدادا وعلما بالصالح . كيف وأن الله مسدده ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) النجم : 3 - 4 ، ( فإذا عزمت ) على ما أراك الله بنور النبوة ، وسددك فيه ( فتوكل على الله ) آل عمران : 159 . ويقول السيد عبد الله شبر [3] في تفسير هذه الآية : فإذا عزمت على شئ بعد الشورى ، فتوكل على الله في إمضائه .
[1] تفسير القرطبي : 4 / 162 . [2] آلاء الرحمن : 1 / 362 . [3] / تفسير شبر : ص 102 .