أبا بكر للصلاة بالمسلمين في مكانه ، في اليوم الأخير من حياته ، وقاس المسلمون عليه أمر الخلافة فقالوا : رضيه رسول الله لأمر ديننا ، ونرضاه نحن لأمر دنيانا . قال في فتح الغفار في معرض الحديث عن القياس والتمثيل له : كالإجماع على خلافة أبي بكر قياسا على إمامته في الصلاة ، حتى قيل : رضيه رسول الله لأمر ديننا ، أفلا نرضاه لأمر دنيانا ؟ كذا في التلويح [1] . وهو قياس مع الفارق . أولا : فإن الإمامة في الصلاة ، تختلف عن إمامة المسلمين خلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فالإمامة في الصلاة تجوز لأي شخص عدل من المسلمين ، بينما لا تجوز الإمامة ، كما سبق أن ذكرنا ، إلا بتعيين من جانب الله تعالى . وقد خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم آخرين من الصحابة مكانه للصلاة عندما كان يخرج إلى الغزو خارج المدينة ، ولم يستند أحد من المسلمين إلى مثل هذه التعيينات التي صدرت منه صلى الله عليه وآله وسلم في حياته ، ليقيس عليه أمر الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلافة عنه . وثانيا : ليست حجية القياس أمرا مجمعا عليه بين المسلمين ، ولا يمكن اعتماده أساسا للاستنباط . وثالثا : إن صلاة أبي بكر بالمسلمين بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موضع كلام ، والروايات فيها مضطربة قلقة ، والأقوال فيها مختلفة . ولا نريد أن نخوض هذا البحث ، إلا أننا على ثقة أن القارئ لو قدر له أن يجمع الروايات الواردة في صلاة أبي بكر ، ويقارن بعضها إلى بعض لم يخرج عنها بمحصل .