يخلق الرضي بمائتي سنة ، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضي [1] . والنتيجة التي نستخلصها من ضم هاتين النقطتين أن هذا الكتاب كتبه الإمام عليه السلام إلى معاوية على سبيل الجدل والإفحام له بما يعلن لأهل الشام أنه يلتزم به ويتبناه ، ولا يمثل هذا الكلام رأي الإمام في شرعية مبدأ ( الاختيار ) ، لما عرفنا بالضرورة من رأي الإمام في مسألة الاختيار ، وفي خلافة الخلفاء الثلاثة من قبله ، فيما رواه الشريف من كلامه في نهج البلاغة ، وفيما رواه المؤرخون من موقفه من خلافة الخليفة الأول بالاتفاق ، ومن دون خلاف . فهذا الكلام إذن لا يكون حجة في شرعية مبدأ ( الاختيار ) على كل حال . حكم العقل بالتفويض : نعم ، لا نعترض على حكم العقل بحسن التفويض من جانب الله تعالى إن لم نظفر بنص شرعي صريح في تفويض الأكثرية لأمر اختيار الإمام ، فإن العقل يحكم بالضرورة في هذه الحالة بحسن التفويض من جانب الله تعالى للأكثرية في اختيار الإمام ، وهذا هو حكم ( العقل العملي ) كما يقول علماء الأصول ، ويحكم ( العقل النظري ) بالملازمة بين حكم العقل العملي وحكم الشارع وهو سيد العقلاء ، وواهب العقل للعقلاء . وبضم هذين الحكمين إلى بعض يكتشف العقل حكم التفويض من الشارع للأكثرية في أمر انتخاب الإمام .