يكن إيجابيا ، ولا يشك في أن الإمام عليه السلام كان يرى أن الخلافة له من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . يقول عليه السلام فيما جرى عليه من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا فإن كان كلام الإمام حجة ، وكان نهج البلاغة حجة ، فإن الشقشقية من كلام الإمام في ( نهج البلاغة ) ، وإن كان غير ذلك فلا حجة في النص السابق . وليس أقوى من هذه الكلمة نص في الدلالة على عدم اعتراف الإمام بشرعية البيعة وشرعية الخلافة القائمة على هذه البيعة ، واستحقاقه للخلافة من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون غيره . قال مصدق [1] : كان ابن الخشاب صاحب دعابة وهزل ، فقلت له : أتقول إنها - الشقشقية - منحولة ؟ فقال : لا والله ، وإني لأعلم أنها كلامه ، كما أعلم أنك مصدق . قال : فقلت له : إن كثيرا من الناس يقولون إنها من كلام الرضي رحمه الله تعالى . فقال : أنى للرضي ، ولغير الرضي هذا النفس وهذا الأسلوب ؟ قد وقفنا على رسائل الرضي ، وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور ، وما يقع مع هذا الكلام في خل ولا خمر . ثم قال : والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنفت قبل أن
[1] هو مصدق بن شبيب بن الحسين الصلحي الواسطي ، توفي ببغداد سنة 605 هجري ، ذكره القفطي في إنباه الرواة .