3 - أصالة اللزوم في العقود : وتعتمد هذه النظرية شرعية وأصالة اللزوم في كل التزام وعقد ، إلا ما خرج بدليل ، انطلاقا من قوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) ، والوفاء بالعقد هو الالتزام به ولزومه من الناحية الشرعية . والأمر بين الأمة والإمام عقد شرعي قائم بطرفين هما الأمة والإمام ، ومضمون هذا العقد الطاعة من طرف والعدالة ورعاية مصالح الأمة من جانب آخر ، فيتعهد الإمام للأمة برعاية مصالح الأمة والعدل بين الرعية ، وتتعهد الأمة له بالطاعة . وقد أمر الله تعالى المؤمنين بالوفاء بالعقود . مناقشة نظرية العقد : تعتمد هذه النظرية سلطان الإنسان على نفسه وماله ، فإذا كان الإنسان يملك نفسه وماله جاز له أن يعطي حق السيادة على نفسه للحاكم بموجب عقد واتفاق فيما بين الأمة وبين الإمام . وعندئذ لا يصح له أن يتراجع عن قراره ، ويلزمه هذا العقد بموجب قانون وجوب الوفاء بالعقود المستخرج من آية الوفاء بالعقود في القرآن في سورة المائدة . ولكننا نشك في الأصل الذي يعتمده قانون شرعية العقد وأصالة اللزوم في العقود ، وهو سلطان الإنسان على نفسه . فقد سبق أن ناقشنا قاعدة التسليط ودلالتها على مبدأ التفويض . ولا يصح من العقود ولا يلزم إلا ما جعل الله تعالى للإنسان فيه سلطانا عليه . فما ملك الله عباده من أنفسهم وأموالهم وسلطهم عليه صح لهم أن يتنازلوا عنه ويمنحوه لمن يشاؤون بالعقود والاتفاقيات ، ولزمهم الوفاء بالعقد ، وما لم يملكهم الله تعالى ، ولم يسلطهم عليه من أنفسهم وأموالهم ، فلا يصح لهم أن