قد ذكر اليعقوبي : أن السبب في عدم زواج بنات الإمام الكاظم [ عليه السلام ] ، هو أن الإمام [ عليه السلام ] نفسه قد أوصى ألا تتزوج بناته ، فلم تتزوج إلا واحدة منهن ، هي أم سلمة ، فإنها تزوجت القاسم بن محمد بن جعفر بمصر ، فجرى في هذا بينه وبين أهله شيء شديد حتى حلف أنه ما كشف لها كنفاً قط ، وإنما تزوجها ليحج بها [1] . ولكن الظاهر هو وقوع اليعقوبي في الغلط والاشتباه ، فإن الإمام [ عليه السلام ] ، كما رواه الكليني ، لم يوص بعدم تزويج بناته أصلاً ، بل أوصى بأن يكون أمر زواج جميع بناته بيد الإمام الرضا [ عليه السلام ] ، فإنه أعرف بمناكح قومه [2] . وفي وصية أخرى له [ عليه السلام ] ذكر أن من تتزوج من بناته ، فليس لها حظ من صدقة كان قد جعلها للمساكين من ولده ، فإن عادت بغير زوج ، فإنها تأخذ من تلك الصدقة أيضاً [3] . ولعله لأجل أن زواجها يجعل نفقتها واجبة على زوجها ، فلا يحق لها - والحالة هذه - الأخذ من صدقة جعلت للفقراء والمساكين . . كما أن الإمام الجواد [ عليه السلام ] قد أوقف عشر قرى في المدينة على أخواته وبناته اللاتي لم يتزوجن . وكان يرسل نصيب بنات الرضا
[1] تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 415 ط صادر - بيروت . [2] الكافي ج 1 ص 316 وعيون أخبار الرضا ج 1 ص 33 . [3] عيون أخبار الرضا ج 1 ص 37 .