الجواب : رداً على ما جاء في سؤالكم نقول متوكلين على الله : قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ) [1] . وجاءت الروايات لتؤيد ذلك وتشرحه وتبين : أن الله سبحانه وتعالى قد أخذ من بني آدم في عالم الذر ذريتهم ، وأشهدهم على ألوهيته ، ونبوَّة نبينا محمد [ صلى الله عليه وآله ] ، وولاية مولانا علي أمير المؤمنين [ عليه السلام ] . وقد شهدوا بذلك . وأخذ الله عليهم الميثاق به . وأشهد الملائكة على قبولهم لهذا الميثاق . وقد صرحت الآية الشريفة أيضاً بأنهم سيعتذرون يوم القيامة ، بأنهم قد نسوا في دار الدنيا ميثاقهم هذا ، وعملوا بخلافه . أما ما ذكره السائل الكريم من أن الإنسان قد اختار حياته في عالم الذر ، وأن ما يعمله في الدنيا ما هو إلا تطبيق لما أخذ عليه في ذلك العالم ، فلا نرى الآية ولا الروايات قد دلت على شيء من ذلك . فنحن نطالبه بالدليل الذي استند إليه .