الجواب : إن دخول الإسلام في وقت مبكر لا يعني الخلوص والإخلاص التام ، والإنصهار فيه وفي مبادئه ، والتزام تشريعاته . . إذ قد ذكرنا في كتابنا " الصحيح من سيرة النبي [ صلى الله عليه وآله ] " : أن دعوة النبي [ صلى الله عليه وآله ] قد اقترنت من أول يوم بالوعد الكبير بأن الله سيفتح على يديه البلاد ، إلى حد أنهم سيحصلون حتى على كنوز كسرى وقيصر . والكثيرون من الذين أسلموا كانوا معدمين في الجاهلية ، وليس لديهم مال ولا مقام ، بل كانوا يشتغلون بحرف يتصدى لها الفقراء ، كالخياطة ، والصيد ، ونش الذباب على مائدة ابن جدعان بشبع البطن وستر العورة . فدخلوا في هذا الدين ، وفيهم الصادق الإيمان ، والطامع في الحصول على الجاه والمال . . وفي الغالب كانت كيفية تعاطيه مع الأمور هي التي تكشف حقيقته ، وتفصح عن دخيلته ، فإذا كان ذلك الإنسان متفانياً في سبيل الدين ، ويقذف نفسه في لهوات المهالك دفاعاً عنه وعن نبيه الكريم ، فذلك هو المؤمن الصادق الإيمان . . وإذا كان ذلك الرجل الذي يرصد الفرص ، ليظهر نفسه في موقع الرخاء على أنه هو المدبر ، والمبادر ، والمتصدر . ثم يتحاشى الأخطار في مواقع البلاء ، ويعمل على الفرار منها . . فذلك هو الذي تكون نفسه أحب إليه من الله ورسوله ، ومن دينه ، ومن كل شيء . .