د - إن قوله تعالى : ( وَمَا عَلَيْكَ أَلاَ يَزَّكَّى ) لا يناسب رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، بأي معنى فسره المفسرون . . أي سواء فُسِّر على النحو الذي ذكرناه آنفاً ، أو فُسِّر بما هو معروف ومشهور في كتب التفسير . . ه - لقد جاء التعبير في الآيات الكريمة بكلمة ( تَلَهَّى ) واللهو مذموم في القرآن الكريم في مختلف المواضع ، ومعناه في هذا المورد بالذات أولى بالذم ، إذ أن معناه هو : أن النبي [ صلى الله عليه وآله ] كان يتطلب اللهو ويسعى إليه . . مع أن الروايات التي تدّعي نزول الآيات في رسول الله لا تعترف بهذا الأمر ، بل هي تتحاشاه ، كما أن الذين أخذوا بها ، وزعموا أن الآيات تدل على ذلك لم يجرؤوا على الاعتراف بهذه الحقيقة ، بل زعموا أن عبوسه إنما كان لأجل انشغاله بما هو - بنظره - أهم . مع أن الله سبحانه يقول : إن هذا العابس كان يتلهّى عن ذلك الفقير . . أي يبحث عن اللهو والعبث ، ولم يكن النبي [ صلى الله عليه وآله ] ليفعل ذلك ، ونسبة ذلك إليه [ صلى الله عليه وآله ] إساءة ظاهرة ، ومرفوضة من الجميع . و - ويكذِب كلامهم أيضاً ، أن الله تعالى يلوم ذلك العابس ، ويذمه ، فلو كان عبوس النبي [ صلى الله عليه وآله ] لأجل أنه كان يرجو إسلام ذلك الغني ؛ ليتقوى به الدين كما يدّعون لم يكن معنى لهذا اللوم والتأنيب ، بل كان اللازم هو المدح والإطراء . وليلاحظ أيضاً : أن ثمة إمعاناً في إظهار المقت لما جرى ، وذلك من خلال التعبير بكلمة عبس ، التي لم ترد في القرآن إلا وصفاً في