العلمي ، يأتي بغيرهم شيعة لأهل البيت ( عليهم السلام ) من جديد ، لأن ذلك أمر طبيعي للبحث ومطالعة الكتاب والسنة والتاريخ . نعم لا بأس أن يطلب أحد المذاهب من الآخر ، تجديد النظر في أدلته ، فالواجب على الفريقين أن لا يجعلوا هذه المسائل سببا للعداوة والبغضاء ، ولا يكفر بعضهم بعضا ، ولا سيما في هذا العصر الذي أصبحت فيه نتيجة هذه المباحث ، رأيا مجردا وعقيدة محضة لمن اعتقد . وليس هناك أي مانع من وقوف الشيعة والسنة صفا واحدا ، ما لم يتركوا التمسك بالكتاب والسنة ، وتركوا اللجاج والعناد والعصبية العمياء . فمن لم ير الخير والفضل والعدل في بعض الصحابة أو في معتقدهم ، بل ولم يعرف ذلك الصحابي ولم يسمع باسمه ، لا يكون مسؤولا عن ذلك ، ولا يضر بإسلامه ، ولا يؤاخذه الله تعالى به ، لأنه لم يكلف عباده بمعرفة الصحابة والإيمان بهم وبعدالتهم ، ولم يجعل ذلك ركنا من أركان دينه ، أو حكما من أحكام شريعته . إذا فالسبب في التنافر والتباعد والتباغض ، هو غلو بعض الجامدين والجاهلين في هذه المسائل ، والاشتغال بها جهلا أو غفلة أو عمدا . أعاذنا الله من الجهل والغفلة . وكذلك في أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنهن - ولا شك - تشرفن بما لم تتشرف به غيرهن من النساء ، وإن لبعضهن مكانة مرموقة في العبادة والخير وكثرة الصدقة والفهم والحكمة ، ومنهن من أطاعت أمر ( وقرن في بيوتكن ) [1] ، فلم يغادرن البيت حتى أن جميعهن حججن ، غير سودة وزينب بنت جحش ، فإنهما قالتا لا تحركنا دابة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حج بنساءه عام حجة الوداع ، ثم قال هذه الحجة ، ثم ظهور الحصر ، وهذه منقبة وفضيلة كبيرة لأمهات المؤمنين لا تضاهيها أية منقبة ، فهنيئا لهن بتلك الكرامة حيث لم يدخلن أنفسهن في الفتن والحروب الدامية التي حدثت بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وحفظن الرسول في أمته . نعم استنكر الشيعة وغيرهم ، ما صدر عن بعض أمهات المؤمنين في الفتن التي أدت إلى قتل عثمان ، والفتن التي أسفرت عن قتل جماعة من الصحابة من المهاجرين