وإني لم أزر إلى الآن مسجد سبهسالار ، ولكن لم أر في غيره من المساجد الكثيرة في طهران وقم وإصفهان ومشهد وغيرها من المدن ، أية صورة ! ! . . . وأما ما اقترحتم على الجعفريين من وجوب تغيير نظرتهم إلى بعض صحابة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وبعض أزواجه أمهات المؤمنين ، إذا أرادوا التقريب ، فإن أردتم بذلك أن يترك الشيعي اجتهاده ، فأنتم تعلمون أن ترك مؤدي الاجتهاد والاعتقاد بخلافه غير جائز ، ولا ينبغي لمجتهد أن يطلب من غيره ، ترك ما أدى إليه اجتهاده . وأما التقريب فليس معناه ترك السني أو الشيعي لمذهبه ، بل معناه أن لا يؤاخذ كل واحد منهم الآخر بما لا يتنافى مع الإسلام في شئ ، ويأخذ كل منهما ، في مقام التجاوب والتفاهم ، بالأصول الإسلامية ، الجامعة المشتركة بين الجميع ، وألا يدخلوا في الدين ما ليس منه ، من تأييد الحكومات غير الشرعية ونحوه ، فإن عقيدة الشيعة لا تتجاوز في ذلك عقيدة بنت الرسول سيدة نساء العالمين ، وسلمان وأبي ذر والمقداد وحذيفة وعمار ونظائرهم . فالواجب على الشيعة وغيرهم أن يتبعوا في تلك المسائل اجتهادهم الحر في الكتاب والسنة والتاريخ الصحيح ، إذ لا يجوز السير على خلاف الاجتهاد إذا أدى إلى غلط فلان وخيانة فلان . فإن كان في الكتاب والسنة وتاريخ الإسلام ، أدلة كثيرة قوية على عدم عدالة بعض الصحابة ، وعدم مبالاتهم بمصالح الإسلام والمسلمين وأفاعيلهم الموبقة كمعاوية وبسر بن أرطاة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة والوليد بن عقبة ومروان بن الحكم ، من الذين كان يعتقد عمار بن ياسر أن دماءهم جميعا أحل من دم عصفور ، فلا ينبغي مطالبة المجتهدين في إيمان هؤلاء وعدالتهم بترك هذه الأدلة . وإذا لا يمكن تخليص الكتاب والسنة وتاريخ عصر الرسالة والخلفاء وبني أمية وبني العباس من هذه الأدلة ، ولا يمكن تخليص التاريخ من مثل حرب الجمل وصفين ، فإنه لا يجوز عتاب من يجتهد في ذلك ، ولا يجوز منع المسلمين من مطالعة التاريخ والنظر في تلكم الأدلة ، كما لا يجوز سد باب التقريب بمطالبة ذلك ، فإن جميع الشيعة لو اتفقوا - العياذ بالله - حتى مع النواصب ، فالكتاب والسنة وتاريخ الإسلام وتراثنا الإسلامي