فكما قال الشيخ المفيد : لا يجوز القطع والعمل بالروايات التي هي أخبار آحاد ، أي أن القطع لا يحصل منها عادة ، إلا أنها إذا لم يعارض مضمونها أصول المذهب فلا يجوز ردها أيضا . وعلى هذا ففي مسألة الكرسي والعرش إن كان مراد الصدوق من ( اعتقادنا ) اعتقاد جميع الشيعة ، الواجب عليهم ، فكيف يمكن أن يحصل الاعتقاد في شئ غالبا ما يكون سببا للاحتمال أو الظن ؟ ! فكيف يصح عد هذا المعنى من المسائل الاعتقادية عند الشيعة ؟ وإذا كان المراد هو اعتقاد الصدوق شخصيا فلا نقاش فيه طبعا . . . فقد يحصل لمثله من أخبار الآحاد هذا الاعتقاد بها لوجود القرائن ، لكن ذلك لا يلزم منه اعتقاد الآخرين بها ، ويكون القول ما قاله الشيخ المفيد عندئذ ( إذا كان لمثل كلمتي ( الكرسي والعرش ) ظاهر ، فيعول على ذلك الظاهر ، وإلا فالوجه الوقوف عندها ) [1] . الاعتقاد في الكرسي قال الصدوق رحمه الله : اعتقادنا في الكرسي أنه وعاء جميع الخلق والعرش والسماوات والأرض وكل شئ خلق الله تعالى ، والكرسي في وجه آخر هو العلم ، وقد سئل الصادق ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) [2] قال : هو علمه ، ولم يستدرك على الصدوق في هذا الباب . الاعتقاد في العرش يستفاد من كلام الصدوق أن العرش يطلق على مجموع الخلق ، ويطلق على ( العلم ) أيضا ، وروى الشيخ الصدوق هنا حديثا عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قد رواه في كتاب ( التوحيد ) أيضا ، إذ سئل ( عليه السلام ) عن تفسير الآية ( الرحمن على العرش استوى ) [3]
[1] لم نقف على نص للشيخ المفيد وإنما نقلنا مضمون الترجمة . [2] البقرة - 255 [3] طه - 5