الاعتقاد في اللوح والقلم الرواية التي رواها الصدوق في باب ( اللوح والقلم ) يحتمل أن يكون المراد منهما الملكين القائمين على اللوح والقلم بأمر الله ، وهما يقرآن ما يكتب بقلم القدرة ويبلغانه سائر الملائكة . وأما القول بأن الملائكة يدعون بالألواح والأقلام فغير مستبعد ، حيث يكفي في التسمية أدنى مناسبة ، وما ورد في حديث ( سلسلة الذهب ) المعروف الذي رواه الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وذكر سند الحديث فقال ( عن اللوح عن القلم عن الله تبارك وتعالى ) الذي يظهر منه أن اللوح والقلم إسمان لملكين . وعلى كل حال فإن ما ورد في هذه المصطلحات على لسان الشرع من اللوح والقلم والعرش والكرسي ، وما يتعلق بعالم الغيب ، فمصدر رواياته صحيح حتما ، والاستظهار البدائي منها غير صحيح ، وما قاله الصدوق من هذه الجهة قابل للمناقشة ، إذ كيف يمكن التعويل على خبر الواحد الذي لا يكون موجبا للعلم ، فيدعى الاعتقاد به ، ثم يعبر عنه بلفظ ( اعتقادنا ) الذي يوهم بأنه هو عقيدة الشيعة جميعهم . وينبغي هنا أن نذكر ملاحظات حول المصطلحات الإسلامية والعقائدية : أولا : كل تعريف مخالف للأصول الإسلامية ، مثل عدم تنزه الخالق عن صفات المخلوق وشبهه بهم فهو باطل ومردود . ثانيا : لا يصح التعبير القاطع بالجزم بمحض خبر الواحد خاصة إذا كان سنده ضعيفا غير قوي ، فإنه لا يحصل الاعتقاد واليقين بالخبر الظني الصدور ، وكل تعريف ينافي أصول المذهب أيضا في مثل باب ( الكرسي والعرش ) ، وعدم تنزه الباري تعالى عن الجسمية وصفات المخلوق الأخرى فهو في عقيدة الشيعة باطل ومردود . أما تعريف العرش بالملك أو المعاني الأخرى ، بالاستناد إلى ظاهر اللفظ أو الروايات الشارحة فقابل للطرح ، لكن الروايات إذا لم تكن متواترة أو قطعية الصدور ، فلا توجب اليقين والعلم والعقيدة نوعا ، وتجري فيها قاعدة ( لا يوجب علما ولا عملا ) .