صفات الحدوث والمخلوقية لها ، ودفع توهم عدم حدوثها لا أنه لم يلتفت إلى أن الإضافة تكريمية وتشريفية ، ويكفي دليلا على التفاته إلى هذه اللطيفة أنه في مقام التشبيه شبه إضافة الروح بإضافة البيت إلى ذاته المقدسة . ومن الآيات التي فسرها الصدوق في هذا الباب في رفع توهم المجسمة قوله تعالى ( يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) [1] فقال : إن المراد : بقدرتي وقوتي . وقد استدرك عليه الشيخ المفيد فقال : هذا يفيد تكرار المعنى فكأنه قال : بقدرتي وقدرتي ، أو بقوتي وقوتي ، إذ القدرة هي القوة والقوة هي القدرة ، بل المراد من ( بيدي ) هو : بنعمتي ، والمراد منهما نعمة الدنيا ونعمة الآخرة و ( الباء ) في قوله تعالى ( بيدي ) تقوم مقام اللام واللام لام الغاية ، أي خلقت لنعمتي كما قال في سورة الذاريات ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) [2] ثم قال : وفي تأويل الآية وجه آخر وهو أن المراد باليدين فيهما هو القوة والنعمة فكأنه قال : خلقت بقوتي ونعمتي ، وفيه وجه آخر وهو أن إضافة اليدين إليه إنما أريد تحقق الفعل وتأكيد إضافته إليه وتخصيصه به دون ما سوى ذلك من قدرة أو نعمة ، وشاهد ذلك قوله تعالى : ( ذلك بما قدمت يداك ) [3] والعرب تقول ( يداك أوكتا ، وفوك نفخ ) . ومما تجدر الإشارة إليه هو أن الصدوق قال في تفسير الآية أيضا ( بل يداه مبسوطتان ) يعني نعمة الدنيا ونعمة الآخرة . وربما استفيد ذلك من قول اليهود ( يد الله مغلولة ) [4] حيث اليد مفردة بمعنى أن اليهود لما كانوا غير معتقدين بعالم الآخرة ، بل كانوا يعتقدون بنعمة الدنيا وهذا العالم فحسب ، فإنهم عبروا عن ذلك باليد ، وبما أنهم كانوا يزعمون أن هذا العالم يجري لوحده وأن الله فرغ منه وخرج عن أمره ، فقد أنكروا استمرار نعمة الله وإفاضة فيضه ، ولذا فقد عبر عن قولهم ( يد الله مغلولة )