وقال المفيد ( قدس سره ) أيضا ( يوم يكشف عن ساق ) يريد به : يوم القيامة ينكشف فيه عن أمر شديد صعب عظيم وهو الحساب والمداقة على الأعمال والجزاء . ومنها هذه الآية ( والسماء بنيناها بأيد ) [1] فقال في تفسيرها : الأيد : القوة ، ومنه قوله تعالى ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد ) [2] يعني ذا القوة . وجاء في كلام المفيد ( ومضى في كلام أبي جعفر رحمه الله شاهد اليد عن القدرة قوله تعالى " واذكر عبدنا داود ذا الأيد " فقال : ذو القوة ) . قال الشيخ المفيد : وفيه وجه آخر وهو أن اليد عبارة عن النعمة قال الشاعر : له علي أياد لست أكفرها * وإنما الكفر ألا تشكر النعم فيحتمل أن قوله تعالى ( داود ذا الأيد ) أن يريد به : ذا النعم ، ومنه قوله تعالى ( بل يداه مبسوطتان ) [3] . أقول : كأنه اشتبه الأيد المفرد الذي هو بمعنى القدرة والقوة بالأيد الذي جمع يد ، والشيخ أبو جعفر فسر الآية على الأيد المفرد لا على الأيد الذي هو جمع ، والشيخ أبو عبد الله فسره على ما هو جمع اليد . والظاهر هو الأول . ومنها تفسيره لهذه الآية ( ونفخت فيه من روحي ) [4] إذ قال : وهو روح مخلوقة جعل الله منها في آدم وعيسى ، وإنما قال روحي كما قال بيتي وعبدي وجنتي ، أي مخلوقي وناري وسمائي وأرضي . وقد استدرك الشيخ أبو عبد الله المفيد على هذا التفسير فقال ( ليس وجه إضافة الروح إلى نفسه والبيت إليه من حيث الخلق فحسب ، بل الوجه في ذلك التمييز لهما بالإعظام والإجلال ) . لكن هذا الاستدراك على الصدوق - كما يبدو - غير موجه لأن الظاهر أن الغرض من وصف الروح بقوله : هي روح مخلوقة ، بيان حدوث الروح ومخلوقيتها وإثبات