القضاء من ليس له أهلية ذلك ، والجور فيه والحكم بغير ما أنزل الله ، قال الله تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون [1] وقال عز من قائل ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون [2] وقال سبحانه وتعالى : ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون [3] . وقد اعتنى الإسلام بإصلاح نظام القضاء عناية تامة فأقام سياسة الحكم على أساس العدل من الحكام ، ومساواة الجميع إمام القوانين ، والأحكام . وقد كان القضاة في ظل هذه التشريعات الإلهية يقضون للفقير الضعيف على الغني القوي ، وللمأمور على الأمير ، والأسود على الأبيض ، والمرأة على الرجل والسوقة على السلطان والخليفة ويقتصون من الملوك والأمراء . فيا من يريد التلمس لروح أو تلمس روح العدل الإسلامي راجع تشريعات الإسلام وأحكامه في ما يتعلق بالقضاء وفصل الخصومات وموازين الحكم ، وآدابه وشرايط القاضي والشاهد حتى تعرف كيف وطد الإسلام قواعد العدل ، ووصل إلى منتهى الكمال في ذلك . وإليك نموذج من هذه التعاليم المقدسة حتى تعلم خطورة أمر القضاء وعلو شأن هذا المنصب الرفيع الذي لا يجوز توليه إلا بجعل من الله أو بجعل من رسوله أو خلفائه ( عليهم السلام ) . قال الله تعالى : يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى [4] . وقال : فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم [5] واستفادوا من الآيتين الكريمتين وجوب الحكم بالحق والنهي عن اتباع الهوى والاجتناب عما فيه حظ نفساني فيجب عليه التسوية بين الخصمين بنظره واستفهامه ، ولطفه ولحظه ، واستماعه ،
[1] المائدة - 44 - قال في كنز العرفان : الحاكم بغير ما أنزل الله إن كان مع اعتقاده لذلك الحكم فهو كافر ، وإن كان لامع اعتقاده فهو ظالم أو فاسق . [2] المائدة - 45 [3] المائدة - 47 [4] ص - 26 [5] المائدة - 48