بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أمرنا بالعدل في القضاء ، والصلاة والسلام على خاتم الرسل ، والأنبياء سيدنا محمد وآله النقباء النجباء المقدمة وبعد فلا ريب في أن العدل في القضاء والحكومة بين الناس من أكبر الدعائم التي يقوم عليها التمدن الصحيح ، والمجتمع الصالح فلا تحفظ بدونه الحقوق العامة ، والمصلحة الجامعة . به يستقيم نظام المعاملات والمناكحات ، وتصان حرمة النواميس والأعراض ، وتؤمن السبل وتعمر البلاد ، وفيه حياة الدين وإصلاح أمور المسلمين ونصرة المظلومين ، وإجراء الحدود وإعطاء الحقوق ، وإيثار حق الله عز وجل وطلب الزلفة لديه ، والقربة إليه . كما لاشك في أن انحطاط الآداب ، واستبداد الأقوياء بالأمور ، وفشل الحركات الإصلاحية ، وغلبة الجهل والهمجية والرجعية ، ووقوع التكالب والحيف والظلم بين الأمة ترجع إلى فساد نظام القضاء ، أو ضعف القضاء في تنفيذ الأحكام ، أو خيانتهم وجورهم وجهلهم بموازين القضاء . ومن أعظم الجنايات والجرائم التي اتفق العقل والشرع على تقبيحه وتشنيعه ، تولية