فإن قلتم : لا تصريح في الآية الكريمة بأن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في الميراث أو أن هذه الأولوية في غير ذلك . قلنا : لا ريب في ظهور الآية في الميراث وإن احتمل اللفظ الميراث وغيره ، وغاية الأمر حمله على العموم مما يحتمله اللفظ من الميراث وغيره ، فادعاء التخصيص بغير الميراث مضافا إلى أنه لا دليل عليه خلاف الظاهر ، فإن أظهر مصاديق العموم وما يتبادر منه هو الميراث والآية نص فيه . وأما السنة من طرق أهل السنة ، فالذي يدل عليه من الصحيحين وغيرهما خبر سعد بن أبي وقاص الذي هو نص على صحة مذهب الشيعة ، وخبر واثلة بن الأسقع وخبر سويد بن غفلة ، وقد مر بيان الاستدلال بهما فلا نعيد الكلام في ذلك . وأما من طرق الشيعة ، فالأحاديث الثابتة عندهم من طرق أهل البيت ( عليهم السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كثيرة متواترة مخرجة في جوامعهم في الحديث في باب الفرائض والمواريث ، بحيث لا يشك من راجعها أن أهل البيت ( عليهم السلام ) هم الأصل لهذا المذهب بأحاديثهم ورواياتهم ، وأقوالهم الثابتة بالأحاديث المتواترة لا عذر لمن ترك الرجوع إلى هذه الأحاديث التي تحمل فقها ضخما ، وعلوما جمة ، وتغني المراجع عن إعمال القياس والقول بالرأي والاستحسان في دين الله ، والعجب ممن يأخذ بأخبار النصاب وأعوان الظلمة ، ويترك هذه الأحاديث المروية عنهم ( عليهم السلام ) . وقد قيل فيهم ونعم ما قيل : إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهبا * ينجيك يوم الحشر عن لهب النار فوال أناسا قولهم وحديثهم * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري هذا مضافا إلى أن حجية ما عند أهل البيت من العلم قد ثبت بمثل أحاديث الثقلين المتواترة ، التي نص فيها الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) على وجوب التمسك بالكتاب والعترة ، وقال : ( ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) فالعلم الذي هذا شأنه مأمون عن الخطاء فيه ، ورواية من شأنه عدم الافتراق من الكتاب أولى بالأخذ والاتباع من رواية غيرهم كائنا من كان ، وإذا كان مثل الشافعي في مسألة