الصلوات ، وهذه شعائر الإسلام تعظم في مشارق الأرض ومغاربها . كل ذلك ببركات نهضتك المقدسة ، وإيثارك الإسلام وأحكامه على نفسك الكريمة ، ونفوس أهل بيتك ، وأصحابك عليك وعليهم السلام . يا سيد الأحرار . ويا معلم الشجاعة والغيرة والإباء . هذه مجالس الشيعة ومحبي أهل البيت ، وحفلاتهم تحيى بذكر مصائبك ، وما تحملت في سبيل إعلاء كلمة الله من النوائب ، وما علمت الإنسانية من الدروس العالية في مدرسة كربلاء . فذكراك ، يا مولاي ، ذكر الله تعالى ، وذكرى الرسول ، وذكرى والدك ، بطل الإسلام ، وذكرى أمك ، سيدة نساء العالمين ، وذكرى جميع رجالات الدين ، وأنصار الحق ، وحماة المستضعفين . لقد ظلمك بنو أمية وأتباعهم ، واشتروا لأنفسهم اللعن الأبدي ، كما ظلمك من أنكر فضيلة البكاء ، والنياحة عليك ، وإقامة المآتم وحفلات العزاء ، وحركة المواكب والهيئات ، مما جرت السيرة المتشرعة من الشيعة ، خواصهم وعوامهم عليه ، لما فيه من إحياء أمر أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والتأسي بهم . فهؤلاء الذين يعارضون شعائر العزاء لك ، - وإن ادعوا أنهم الشيعة - ليس لهم التفكر الشيعي . فالشيعة لا تشك فيما هو من ضروريات مذهبها ، سيما إذا كان من مقوماته ، ولا تشك فيما دلت السنة النبوية المروية من طرق الفريقين ، والأحاديث المتواترة من طرق أهل البيت ( عليهم السلام ) على مطلوبيته واستحبابه . لعن الله هذه الثقافة الغربية التي لا تهدف إلا إبعادنا عن الإسلام وعن أمجادنا وسنننا . وإني لا يكاد ينقضي عجبي ممن يطلب مني ومن غيري تسجيل استحباب البكاء ، والتعزية ، والإبكاء ، وإحياء الشعائر الحسينية ، بكل شكل ونوع لم يكن منهيا عنه في الشرع ، وقد أفتى به الأساطين ، وسعوا في ترغيب الناس إليه ، وألفوا فيه كتبا مفردة . فقلما تجد كثرة الروايات في موضوع من الموضوعات ، مثل ما جاء في البكاء على