الله أكبر ! ما أكبر كلمتك الخالدة ( إني لا أرى الموت إلا سعادة ، ولا الحياة مع الظالمين إلا برما ) . لقد أكرمك الله تعالى يا سيدي بالشهادة ، وقد أعدت باستشهادك في سبيل الله عز الإسلام . فلا ينسى الإسلام وتاريخه ، ولا ينسى الإنسانية مواقفك العظيمة . ولا ينسى موقفك حين خاطبت والي المدينة المنورة ، لما عرض عليك البيعة ليزيد ، فقلت صلوات الله عليك : ( إنا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الرحمة ، بنا فتح الله ، وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق ، شارب الخمر ، قاتل النفس المحترمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ) . ولا ينسى ثباتك على هذا المبدء الأصيل في يوم عاشوراء الذي استشهد فيه شباب آل محمد ورجالات الإسلام وحماة الحق . فلا ينسى موقفك العظيم في هذا اليوم حيث قلت صلوات الله عليك : ( ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركزني بين اثنتين ، بين السلة والذلة ، وهيهات منا الذلة ! يأبى الله ذلك لنا ، ورسوله ، والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حمية ، ونفوس زكية ، من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ) . الله أكبر ! تاهت العقول في واقعة الطف ، وفي معرفة أبطاله العظماء . لقد أسس مولانا الحسين ( عليه السلام ) في يوم الطف مدرسته الكبرى لكل من يريد الدفاع عن كرامة الإنسان ، ويحب الاستشهاد في سبيل الله ، مدرسة لا تندرس تعاليمها وإرشاداتها ، ولا تحمى آثارها . يا أبا الشهداء . يا جمال هذا الكون ! ويا نفحة الديان ، وصفوة الإنسان . على رغم من قتلك ، وقتل أصحابك ، وأسر أهل بيتك ، حرصا على اجتثاث أصل الدين ، وإطفاء نور الله ، فهذا لواء الإسلام يهتز في أرجاء البسيطة ، وهذه شمس هدايته تشرق على الأرض ، وهذا صوت الأذان يسمع من المآذن والمذياعات في أوقات