وهناك مانع آخر كان له - فيما مضى - أثر كبير في ضعف المسلمين وتفريق كلمتهم ، حتى وصل بهم الامر ، لرمي بعضهم البعض بالكفر والشرك ، ألا وهو النفاق واللجاج والعناد والتعصب الأعمى والقبلية ! فالباحث في التاريخ الاسلامي ، يقرأ الكثير عن الحروب الدامية والغزوات المدمرة ، التي راح ضحيتها جماعات من المسلمين ، أثر للبحوث الكلامية بين الأشاعرة والمعتزلة ، والخلافات الشديدة بين معتنقي المذاهب الأربعة ، والعصبيات التي قضت على حرية التفكير الشيعي ، وحالت دون أخذ التفسير والفقه وسائر العلوم الاسلامية ، عن أئمة أهل البيت ، عليهم الصلاة والسلام . وباؤوا خسرانا وهذا المانع ضعيفا في عصرنا هذا ، بفضل المصلحين . وانبثق فجر تاريخ المسلمين ، لا يفكر فيه المسلم - الشيعي أو السني - بكيفية الوقوف بوجه أخيه ، بل أصبح على العكس من ذلك ، يفكر بكيفية القيام إلى جنبه أو وراءه ، لعونه و نصرته ومؤازرته . فالعالم الاسلامي ، قد تحرك وانتفض ، وانتبه واستيقظ من رقدته ، وأخذ يسير في طريق انتشال حقه وانتزاعه . فهذه النهضات الاسلامية في جميع البلاد ، قد أعيت السلطات التي ابتدعت وأوجدت لحفظ منافع الأعداء ومصالحهم ، والقضاء على المناهج الاسلامية السامية ، والبرامج الدينية الرفيعة ، كذلك الحركات التي تطالب بالرجوع إلى أحكام الاسلام ، ابتدأت تقطف ثمار النصر والنجاح . ففي