ولم نكن نريد التعرض إلى هذا الاعتراض لو لا أننا وجدنا أخيرا هذا البعض قد سجل ذلك بصورة أكثر وضوحا في بعض مؤلفاته . . فإنه بعد أن ذكر : أنه ليس من شك في أن القرآن كتاب الله ، ولكن كلمات القرآن تبقى خاضعة لاجتهاد المفسرين والعلماء . بعد أن ذكر ذلك في جملة كلام له ، قال : « ونحن نعتقد ، من خلال ذلك ، أن كل ما جاءنا من تراث فقهي ، وكلامي ، وفلسفي ، هو نتاج المجتهدين والفقهاء والفلاسفة والمفكرين ، من خلال معطياتهم الفكرية . ولا يمثل الحقيقة إلا بمقدار ما نقتنع به من تجسيده للحقيقة ، على أساس ما نملكه من مقاييس الحقيقة ، وبهذا فإننا نعتبر أن كل الفكر الإسلامي - ما عدا الحقائق الإسلامية البديهية - هو فكر بشري ، وليس فكرا إلهيا ، قد يخطئ فيه البشر في ما يفهمونه من كلام الله وكلام رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقد يصيبون . وعلى هذا الأساس فإننا نعتقد أنه من الضروري جدا أن ننظر إلى التراث المنطلق من اجتهادات المفكرين - أينما كانت مواقع تفكيرهم - نظرة بعيدة عن القداسة في حياتهم ومؤهلاتهم الروحية والعملية في حياة الناس الآخرين فيمن قد يكونون على مستوى المراجع أو الأولياء في تقواهم لله سبحانه وتعالى ، لأن ذلك شيء ومسألة الفكر شيء آخر . ولذلك فإننا ندعو إلى دراسة