نام کتاب : كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى ) نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 84
فلم يزل يناشده حتى رده وبعث معه أبو بكر بلالا وزوده الراهب من الكعك والزيت قال البيهقي هذه القصة مشهور عند أهل المغازي قلت ولها شواهد عدة سأوردها تقضي بصحتها إلا أن الذهبي ضعف الحديث لقوله في آخره وبعث معه أبو بكر بلالا فإن أبا بكر لم يكن إذ ذاك متأهلا ولا اشترى بلالا وقد قال ابن حجر في الإصابة الحديث رجله ثقات وليس فيه منكر سوى هذه اللفظة فتحمل على أنها مدرجة فيه مقتطعة من حديث آخر وهما من أحد رواته وأخرج البيهقي عن ابن إسحاق قال كان أبو طالب هو الذي يلي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد جده فخرج في ركب من الناس إلى الشام وخرج به معه فلما نزل الركب بصرى وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له وكان أعلم أهل النصرانية ولم يزل في تلك الصومعة قط راهب إليه يصير علمهم عن كتاب فيما يزعمون يتوارثونه كابرا عن كابر فلما نزلوا ذلك العام ببحيرا وكانوا كثيرا مما يمرون به قبل ذلك لا يكلمهم ولا يعرض لهم حتى إذا كان ذلك العام نزلوا به قريبا من صومعته فصنع لهم طعاما كثيرا وذلك في ما يزعمون عن شيء رآه وهو في صومعته في الركب حين اقبلوا وغمامة بيضاء تظله من بين القوم ثم اقبلوا حتى نزلوا بظل شجرة قريبا منه فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها فلما رأى ذلك بحيرا نزل من صومعته وقد أمر بذلك الطعام فصنع ثم أرسل إليهم فقال إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش وأنا أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم وحركم وعبدكم فقال له رجل منهم يا بحيرا إن لك اليوم لشأنا ما كنت تصنع هذا فيما مضى وقد كنا نمر بك كثيرا فما شأنك اليوم فقال له بحيرا صدقت قد كان ما تقول ولكنكم ضيف وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما تأكلون منه كلكم فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنة في رحال القوم تحت الشجرة فلما نظر بحيرا في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده فقال يا معشر قريش لا يتخلف أحد منكم عن طعامي هذا قالوا له يا بحيرا ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك إلا غلام هو أحدث القوم سنا تخلف في رحالهم قال فلا تفعلوا ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم فقال رجل من قريش مع القوم واللات والعزى إن هذا للؤم بنا أن يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن الطعام من بيننا قال ثم قام إليه فاحتضنه ثم اقبل به حتى أجلسه مع القوم فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده في صفته حتى إذا فرغ القوم من الطعام وتفرقوا قام بحيرا فقال له يا غلام أسألك باللات والعزى إلا ما أخبرتني عم أسألك عنه وإنما قال له بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لا تسألني باللات والعزى شيئا فوالله ما أبغضت بغضهما شيئا قط فقال له بحيرا فبالله إلا ما أخبرتني عم أسألك عنه فقال سلني عما بدا لك فجعل يسأله عن أشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده قال فلما فرغ منه أقبل على عمه أبي طالب فقال له ما هذا الغلام منك
84
نام کتاب : كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى ) نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 84