صلى الله عليه وآله يلي أكثر تربيته وكان يطهر عليا في وقت غسله ويوجره اللبن عند شربه ويحرك مهده عند نومه ، ويناغيه في يقظته ويحمله على صدره ورقبته ، ويقول هذا أخي ووليي وناصري وصفيي وذخري وكهفي وصهري ووصيي وزوج كريمتي وأميني على وصيتي وخليفتي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحمله دائما ويطوف به جبال مكة وشعابها وأوديتها وفجاجها صلى الله على الحامل والمحمول وحكى أبو عمرو الزاهد في كتاب اليواقيت قال : قال ابن الاعرابي : كانت فاطمة بنت أسد أم على صلى الله عليهما حاملا بعلي وأبو طالب غائب فوضعته فسمته أسدا لتحيي به ذكر أبيها فلما قدم أبو طالب سماه عليا . وهو أول من آمن بالله تعالى وبرسوله عليه وآله السلام من أهل البيت والأصحاب ، وأول ذكر دعاه النبي صلى الله عليه وآله إلى الاسلام فأجاب ، ولم يزل ينصر الدين ويجاهد المشركين ويذب عن الايمان ويقتل أهل الزيغ والطغيان ، وينشر العدل ويولي الاحسان ، ويشيد معالم الكتاب والسنة ، وكان مقامه مع رسول الله صلى الله عليه وآله بعد البعثة ثلاثا وعشرين سنة ، منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة مشاركا له في محنته كلها متحملا عنه أكثر أثقالها صابرا معه على اضطهاد قريش وتكذيبهم له قائما بما يأمره به صابرا محتسبا راضيا ، وعشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح دونه ويجالد ويجهد بين يديه في قمع الكافرين ويجاهد ، ويقيه بنفسه في المواقف والمشاهد ويثبت إذا تزلزلت الاقدام وكلت السواعد إلى أن قبضه الله إلى رحمته واختار له دار كرامته ، ورفعه في عليين ، فمضى صلوات الله عليه وآله الطاهرين ولأمير المؤمنين عليه السلام يومئذ من العمر ثلاث وثلاثون سنة . واختلفت الأمة في إمامته بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وقالت شيعته وهم بنو هاشم كافة وسلمان وعمار وأبو ذر والمقداد وخزيمة بن ثابت