أنت رأيتهم عبروا ؟ فقال : نعم ، فقال عليه السلام : والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله لا يعبرون ولا يبلغون قصر بنت كسرى حتى تقتل مقاتلتهم على يدي ، فلا يبقى منهم إلا أقل من عشرة ، ولا يقتل من أصحابي إلا أقل من عشرة وركب وقاتلهم كما تقدم ، وجرى الامر على ما أخبر في الجميع ولم يعبروا النهر ، وهي مسطورة في كراماته نقلها صاحب تاريخ فتوح الشام . ومنها ما أورده ابن شهرآشوب في كتابه ان عليا عليه السلام لما قدم الكوفة وفد عليه الناس وكان فيهم فتى ، فصار من شيعته يقاتل بين يديه في مواقفه ، فخطب امرأة من قوم فزوجوه فصلى أمير المؤمنين عليه السلام يوما الصبح ، وقال لبعض من عنده : اذهب إلى موضع كذا تجد مسجدا إلى جانبه بيت فيه صوت رجل وامرأة يتشاجران ، فأحضرهما إلى ، فمضى وعاد وهما معه ، فقال لهما : فيم طال تشاجر كما الليلة ؟ فقال الفتى : يا أمير المؤمنين ان هذه المرأة خطبتها وتزوجتها فلما خلوت بها وجدت في نفسي منها نفرة منعتني ان ألم بها ، ولو استطعت اخراجها ليلا لأخرجتها قبل النهار ، فنقمت على ذلك وتشاجرنا إلى أن ورد أمرك ، فصرنا إليك ، فقال ( ع ) لمن حضره : رب حديث لا يؤثر من يخاطب به أن يسمعه غيره ، فقام من كان حاضرا ولم يبق عنده غيرهما ، فقال لها علي ( ع ) : أتعرفين هذا الفتى ؟ فقالت : لا ، فقال ( ع ) : إذا أنا أخبرتك بحالة تعلمينها فلا تنكريها ؟ قالت : لا يا أمير المؤمنين ، قال : ألست فلانة بنت فلان ؟ قالت : بلى ، قال ( ع ) ألم يكن لك ابن عم وكل منكما راغب في صاحبه ؟ قالت : بلى ، قال : أليس ان أباك منعك عنه ومنعه عنك ولم يزوجه بك وأخرجه من جواره لذلك ؟ قالت : بلى ، قال : أليس ( قد ) خرجت ليلة لقضاء الحاجة فاغتالك وأكرهك ووطأك فحملت وكتمت أمرك عن أبيك وأعلمت أمك ، فلما آن الوضع أخرجتك أمك ليلا فوضعت