نام کتاب : كربلاء ، الثورة والمأساة نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 235
أرسلوا إليه ! ! ! ثم أظهرت الرواية الرسل بصورة ( الحكماء ) المشفقين على الجماعة والأمة ، وبالوقت نفسه الذي أظهرت فيه الإمام بصورة الخارج على الجماعة ، والمفرق للأمة ! ! الخروج من مكة إلى العراق : يبدو واضحا أن دولة الخلافة كانت تتابع بكل اهتمام كامل اجتماعات ، وتحركات وتصريحات الإمام الحسين ، ويبدو واضحا أن تلك الدولة قد ضاقت ذرعا بالحسين واجتماعاته وتصريحاته ، وأنها قد صممت نهائيا على الفتك به فتكا يجعله عبرة لمن يعتبر ، ولكنها تريده فتكا ، بأقل التكاليف الممكنة ، ودون أن يكون له تأثير يذكر على أمنها ، وانقياد رعيتها ، ويبدو واضحا بأن أنباء تحركات وتصريحات الإمام واجتماعاته كانت تنقل إلى يزيد بن معاوية بصورة مستمرة ، وبالتالي فإن قرار الفتك بالإمام الحسين لا ينبغي عقلا أن يصدر إلا من أعلى مرجع في الدولة وهو الخليفة ، فالإمام الحسين ليس من عامة الناس ، إنما هو العالم في زمانه ، فهو معروف أكثر من الخليفة يزيد ، وأكثر من معاوية والد يزيد ، ثم إن آل معاوية ليسوا مجرد جماعة من الناس بل هم جزء بارز من الدين ، ومعلوم بالضرورة لكل مسلم ومسلمة ، وليس من المستبعد أن يزيد قد فكر بردة فعل هائلة من المسلمين في حالة الفتك بالإمام الحسين وأهل بيته ، لذلك ركزت وسائل إعلام الدولة لإظهار الإمام الحسين وأهل بيته بمظهر الخارجين على الجماعة والشاقين لعصا الطاعة ، والمفرقين لوحدة الأمة كما رأينا قبل قليل ، مثلما ركزت وسائل الإعلام على سعة صدر الخليفة وأركان دولته وتحملهم لعدوانية الحسين وأهل بيته ، وبذلهم كلما وسعهم من حلم ونصيحة ولكن الحسين ماض قدما بأعماله التي تشكل جرائم بحق الأمة وبحق الدين قبل أن تشكل جريمة بحق الخليفة الذي يمثل الأمة والدين معا ! ! ! ويبدو واضحا أن الجماهير الغارقة بالهوان والذل ، وقعت ضحية لهذا الإعلام المضلل الفاسد ، وأن الخليفة قد أمن ردة فعل المسلمين في ما لو أراد قتل الإمام الحسين ، وإبادة أهل بيت النبوة إبادة كاملة ، ومن هنا وبعد أن أصدر يزيد مرسوما ملكيا عين بموجبه قريبه الموتور عمرو بن
235
نام کتاب : كربلاء ، الثورة والمأساة نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 235