قد غفلنا في هذه الليلة عن عباده اله السماء ، فقاموا فإذا العين قد غارت وإذا الأشجار قد يبست ، فقال بعضهم : ان أمورنا لعجب مثل تلك العين الغزيرة قد غارت والأشجار قد يبست في ليله واحدة ، ومسهم الجوع فقالوا : ( ابعثوا بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا ) ( 1 ) . قال تمليخا : لا يذهب في حوائجكم غيري ، ولكن ادفع أيها الراعي ثيابك إلى ، قال : فدفع الراعي ثيابه مضى يؤم المدينة ، فجعل يرى مواضعا لا يعرفها وطريقا هو ينكرها حتى اتى باب المدينة وإذا علم أخضر مكتوب عليه : لا إله إلا الله عيسى رسول الله ، قال : فجعل ينظر إلى العلم وجعل يمسح به عينيه ، ويقول : أراني نائما ، ثم دخل المدينة حتى اتى السوق ، فاتى رجلا خبازا فقال : أيها الخباز ما اسم مدينتكم هذه ؟ قال أفسوس قال : وما اسم ملككم ؟ قال : عبد الرحمن ، قال ادفع إلى بهذه الورق طعاما فجعل الخباز يتعجب من ثقل الدراهم ومن كبرها . قال : فوثب اليهودي ، وقال يا علي : ما كان وزن كل درهم منها ؟ قال : وزن كل درهم عشره دراهم وثلثي درهم . فقال الخباز : يا هذا أنت أصبت كنزا ؟ فقال تمليخا : ما هذا الا ثمن تمر بعتها منذ ثلاث و خرجت من هذه المدينة ، وتركت الناس يعبدون دقيوس الملك . قال : فاخذ الخباز بيد تمليخا وادخله على الملك ، فقال : ما شان هذا الفتى ؟ قال الخباز : ان هذا رجل أصاب كنزا ، فقال الملك : يا فتى لا تخف ، فان نبينا عيسى عليه السلام أمرنا ان لا نأخذ من الكنز الا خمسها ، فاعطني خمسها وامض سالما ، فقال تمليخا : انظر أيها الملك في امرى ما أصبت كنزا انا رجل من أهل هذه المدينة ، فقال الملك : أنت من أهلها ؟ قال : نعم ، قال : فهل تعرف بها أحدا ؟ قال : نعم . قال : ما اسمك ؟ قال اسمي تمليخا قال : وما هذه الأسماء أسماء أهل زماننا . فقال الملك : هل لك في هذه المدينة دار ؟ قال : نعم اركب أيها الملك معي ، قال : فركب و