يعلف خيلا له ، قال : فقلنا عنده ، فقلت له : يا أبا أيوب ، قاتلت المشركين مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم جئت تقاتل المسلمين . قال : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمرني بقتال ثلاثة ، الناكثين والقاسطين والمارقين ، فقد قاتلت الناكثين والقاسطين وأنا مقاتل إنّ شاء الله المارقين بالسعفات بالطرقات بالنهروانات وما أدري أين هو ؟ " [1] . وقال : معنى قوله ، الناكثين قتاله رضي الله عنه يوم الجمل ، وقتاله القاسطين يوم صفّين ، وذكر المارقين على الوصف الذي وصفه في الموضع الذي نعته قبل أن يقاتل علي عليه السّلام أصحاب النهر ، وهم الخوارج الذين مرقوا عن الدين ونزعوا أيديهم من الطاعة ، وفارقوا الجماعة ، واستباحوا دماء أهل الإسلام وأموالهم ، وخرجوا على إمامهم حتى قاتلوهم ، وقالوا : لا حكم إلاّ لله ، وفارقوا الجماعة بذلك " [2] . وقال : " يوم الجمل انما سمّي يوم الجمل لما أخبرنا . . . عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لنسائه : أيتكنّ صاحبة الجمل الأديب تجيئ حتى تنبحها كلاب الحوأب وتنجو بعدما كادت " . وروى باسناده عن قيس : " إنّ عائشة لما أتت على الحوأب سمعت نبح الكلاب قالت : ما أظنني إلا راجعة إنّ رسول الله قال لنا : أيتّكنّ التي تنبح عليها كلاب الحوأب فقال لها ابن الزبير : لا ترجعين عسى الله أن يصل بك بين الناس " [3] .
[1] المصدر . . . 169 . [2] كفاية الطالب ص 169 . [3] المصدر ص 171 .