نام کتاب : غزوات الرسول وسراياه نویسنده : ابن سعد جلد : 1 صفحه : 49
لما انصرف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من أحد مساء يوم السبت بات تلك الليلة على بابه ناس من وجوه الأنصار وبات المسلمون يداوون جراحاتهم ، فلما صلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، الصبح يوم الأحد أمر بلالاً أن ينادي أن رسول الله يأمركم بطلب عدوكم ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس ، فقال جابر بن عبد الله : إن أبي خلفني يوم أحد على أخوات لي فلم أشهد الحرب فأذن لي أن أسير معك ، فأذن له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال غيره . ودعا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بلوائه وهو معقود لم يحل فدفعه إلى علي بن أبي طالب ، ويقال إلى أبي بكر الصديق ، رضي الله عنهما ، وخرج وهو مجروح في وجهه ومشجوج في جبهته ورباعيته قد شظيت وشفته السفلى قد كلمت في باطنها ، وهو متوهن منكبه الأيمن من ضربة ابن قميئة وركبتاه مجحوشتان ، وحشد أهل العوالي ونزلوا حيث أتاهم الصريخ وركب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فرسه وخرج الناس معه فبعث ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم ، فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الأسد ، وهي من المدينة على عشرة أميال طريق العقيق متياسرةً عن ذي الحليفة إذا أخذتها في الوادي ، وللقوم زجل وهم يأتمرون بالرجوع وصفوان بن أمية ينهاهم عن ذلك ، صلى الله عليه وسلم ، بأصحابه حتى عسكروا بحمراء الأسد ، فدفن الرجلين في قبر واحد ، وهما القرينان ، وكان المسلمون يوقدون ، تلك الليالي ، خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد ، وذهب صوت معسكرهم ونيرانهم في كل وجه ، فكبت الله ، تبارك وتعالى ، بذلك عدوهم . فانصرف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى المدينة فدخلها يوم الجمعة وقد غاب خمس ليال ، وكان استخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم .
49
نام کتاب : غزوات الرسول وسراياه نویسنده : ابن سعد جلد : 1 صفحه : 49