نام کتاب : غزوات الرسول وسراياه نویسنده : ابن سعد جلد : 1 صفحه : 173
يأتمون برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في حجته ولم يحج غيرها منذ تنبئ إلى أن توفاه الله ، وكان ابن عباس يكره أن يقال حجة الوداع ويقول حجة الإسلام ، فخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من المدينة مغتسلاً متدهناً مترجلاً متجرداً في ثوبين صحاريين إزار ورداء ، وذلك يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة ، فصلى الظهر بذي الحليفة ركعتين وأخرج معه نساءه كلهن في الهوادج . وأشعر هديه وقلده ثم ركب ناقته ، فلما استوى عليها بالبيداء أحرم من يومه ذلك ، وكان على هديه ناجية ابن جندب الأسلمي واختلف علينا فيما أهل به : فأهل المدينة يقولون أهل بالحج مفرداً ، وفي رواية غيرهم أنه قرن مع حجته عمرةً ، وقال بعضهم دخل مكة متمتعاً بعمرة ثم أضاف إليها حجةً ، وفي كل رواية ، والله أعلم . ومضى يسير المنازل ويؤم أصحابه في الصلوات في مساجد له قد بناها الناس وعرفوا مواضعها ، وكان يوم الاثنين بمر الظهران فغربت له الشمس بسرف ثم أصبح فاغتسل ودخل مكة نهاراً ، وهو على راحلته القصواء ، فدخل من أعلى مكة من كداء حتى انتهى إلى باب بني شيبة ، لما رأى البيت رفع يديه فقال : اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة ، وزد من عظمه ممن حجه واعتمره تشريفاً وتكريماً ومهابةً وتعظيماً وبراً ! ثم بدأ فطاف بالبيت ورمل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر ، وهو مضطبع بردائه ، ثم صلى خلف المقام ركعتين ، ثم سعى بين الصفا والمروة على راحلته من فوره ذلك . وكان قد اضطرب بالأبطح فرجع إلى منزله . فلما كان قبل يوم التروية بيوم خطب بمكة بعد الظهر ، ثم خرج يوم التروية إلى منى فبات بها ، ثم غدا إلى عرفات فوقف بالهضاب من عرفات وقال : كل عرفة موقف إلا بطن عرنة ؛ فوقف على راحلته يدعو ، فلما غربت الشمس دفع فجعل
173
نام کتاب : غزوات الرسول وسراياه نویسنده : ابن سعد جلد : 1 صفحه : 173