وقد ذكرنا في فصل زهد الخوارج : أن قطري بن الفجاءة ارسل الخوارج الذين جاءوا من كرمان وفارس - أرسلهم - مع صالح بن مخراق ، وسعد الطلائع لمحاربة عبد العزيز ، أخي المهلب ، فهزموه « فسبوا النساء يومئذٍ ، وأخذوا أسرى لا تحصى . فقذفوهم في غار بعد أن شدوهم وثاقاً ، ثم سدوا عليهم بابه ، حتى ماتوا فيه » [1] . وعن طباع الخوارج ، ومعاملتهم حتى لأقرب الناس إليهم نذكر : أن عيال وأبناء قطري بن الفجاءة كانوا في منزل جرموز المازني ، وكان يمونهم ، وينفق عليهم ، فطلب جرموز من قطري بن الفجاءة الذي كان يشتري السيف بعشرين الف درهم ان يبعث إليه أبناءه يجيرهم ، ويعينهم . فقال له قطري : انه إن بعث إليه بهم ضرب أعناقهم ، وبعث إليه برؤوسهم . فتعجب جرموز من هذه المفارقة . . حيث إنه هو يمون عيال قطري ، ويغذيهم ، وقطري يريد أن يذبح له أبناءه ، ويرسل إليه بروؤسهم . فقال له قطري : « إن الذي صنعت بعيالي تراه في دينك ، وإن الذي أصنعه بعيالك شيء أراه في ديني » [2] . وقال المسعودي : « ظهر من فعل صاحب الزنج تصديق ما رمي به ، من كونه على رأي الخوارج ، من قتله النساء ، والأطفال ، والشيخ الفاني » [3] .
[1] الكامل للمبرد ج 3 ص 355 والخوارج في العصر الأموي ص 154 عنه . [2] البرصان والعرجان ص 67 . [3] بهج الصباغة ج 7 ص 166 عن مروج الذهب .