ويلاحظ : انه « عليه السلام » قد قال هذا الكلام بعد اشارته لفتنة الخوارج التي ماج غيهبها ، واشتد كلبها ، وفقأ هو عينها ، على حد تعبيره « عليه السلام » . . وليراجع كذلك ما قاله « عليه السلام » في نهج البلاغة ، شرح عبده ، الخطبة رقم 94 . وقد وصف أبو حمزة الخارجي بني أمية بأنهم : « فرقة ضلالة ، بطشهم بطش جبرية ، يأخذون بالظنة ، ويقضون بالهوى ، ويقتلون على الغضب ، ويحكمون بالشفاعة ، ويأخذون الفريضة من غير موضعها ، ويضعونها في غير أهلها » [1] . إذن . . فالخوارج رغم كل جرائمهم وموبقاتهم ، وشدة انحرافهم هم أولى بالحق من الأمويين ، كما قال علي « عليه السلام » بعد فراغه من النهروان : « لا يقاتلهم بعدي إلا من هم أولى بالحق منه » [2] . وأعظم من ذلك كله ، وأدهى وأمر : انهم - أعني الأمويين - قد تصرفوا في عقائد المسلمين ، وتلاعبوا بها ، حسبما رأوا أنه يخدم مصالحهم ، ويوافق أهواءهم . فأدخلوا فكرة الجبر في عقائد المسلمين - باسم عقيدة القدر ، وغلوا فيه ، وجعلوه هو التوحيد الخالص . الأمر الذي نتج عنه أن لم يعد الإنسان يشعر بمسؤولية أعماله السيئة ، وتلاشت قيمة الدين والتدين في النفوس .
[1] الأغاني ج 20 ص 105 - 108 والبيان والتبيين ج 2 ص 124 . [2] تهذيب الاحكام للطوسي ج 6 ص 144 ووسائل الشيعة ج 11 ص 60 .