وقد حاول بعض الخوارج الاعتذار عن الراسبي ، فقال : « وإنما قال ذلك ، لأن الرجل أزرقي يحل الدم والمال بالذنب ، ولأنه بدأ القتال » إلى أن قال : « كان أصحابنا والأزارقة جنداً واحداً ، ولما ظهر القول بإباحة الدم ، والمال ، فارقهم أصحابنا ، كابن وهب » [1] . ولكن من أين علم أن ذلك الرجل كان أزرقيا ؟ ومن أين علم أن ذلك الرجل قد بدأ القتال ؟ ! وعلى كل حال ، فقد قال ابن الطقطقا : « أما الخوارج فذهبت طائفة منهم قبل ان تنشب الحرب ، وقالوا : والله ما ندري على أي شيء نقاتل علي بن أبي طالب ، سنأخذ ناحية حتى ننظر إلى ماذا يؤول الأمر » [2] . ومما يدل على أنهم كانوا شاكين في قتال علي « عليه السلام » ، قولهم : « قد جاء الآن ما لا شك فيه » ، وذلك حينما تولى معاوية الحكم ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . كما أن أحدهم ، وهو صخر بن عروة يقول : « إني كرهت قتال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ لسابقته وقرابته ، فأما الآن فلا يسعني إلا الخروج » [3] . وأيضاً . . فإن الذين اعتزلوا إخوانهم في النهروان قد اعتذروا بأنه ليس لهم في قتل علي « عليه السلام » حجة [4] . وقد قال رجل لأبي عبد الله « عليه السلام » : « الخوارج شكاك ؟
[1] شرح عقيدة التوحيد ص 84 . [2] الفخري في الآداب السلطانية ص 95 . [3] الكامل للمبرد ج 3 ص 276 . [4] الأخبار الطوال ص 210 والكامل لابن الأثير ج 3 ص 346 .