« شهدت مع علي الجمل وصفين ، ولا أشك في قتالهم ، حتى نزلنا النهروان ، فدخلني شك ، وقلت : قراؤنا وخيارنا ! ! نقتلهم ؟ ! إن هذا الأمر عظيم » . وقد كان لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن ، وفيهم أصحاب الثفنات ، وأصحاب البرانس . ثم تذكر الرواية : أنه عاد إلى صوابه ، وعرف الحق ، بعد الإخبارت الغيبية التي سمعها من أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وقوله « عليه السلام » لمن أخبره بعبور الخوارج النهر : صدق الله ورسوله وكذبت ، ما عبروا ، ولن يعبروا . . ثم أخبرهم « عليه السلام » بأنهم سيقتلون الرجل الذي يذهب إليهم ومعه المصحف ، ويدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه . . ثم حصول ذلك بالفعل [1] . وقد جرى مثل ذلك لأحد فرسان الخوارج ، حين جاء إلى علي « عليه السلام » ولم يسلم عليه بإمرة المؤمنين ؛ فسأله « عليه السلام » عن سبب ذلك ، فأخبره بأنه قد برئ منه يوم صفين ، وسماه مشركاً بسبب التحكيم ، قال : « فأصبحت لا أدري إلى أين أصرف ولايتي . والله لأن أعرف هداك من ضلالتك أحب إلي من الدنيا وما فيها » . فقال له علي « عليه السلام » : ثكلتك أمك ، قف مني قريباً أريك علامات الهدى من علامات الضلالة .
[1] مناقب الإمام علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 406 وخصائص أمير المؤمنين للشريف المرتضى ص 28 و 29 و كشف الغمة ج 1 ص 277 وراجع كنز العمال ج 11 ص 274 - 276 عن الطيالسي . ومجمع الزوائد ج 6 ص 241 .