ولا يبقى مجال للكثير من الدعاوى العريضة ، التي قد يسهل إطلاقها ، ولا يستطيع من لا خبرة له ولا معرفة ان يواجهها بالوسائل التي تكشف الزيف ، وتظهر ما فيها من افتئات ، أو ما تحمله من مبالغات . 6 - إن قول النبي « صلى الله عليه وآله » : « فاقتلوهم هم شر البرية » قد جاء على شكل ضابطة عامة قد نزعت - من خلالها - الحصانة عن كل أولئك الذين يبطنون الكفر والجحود والطغيان ، ويتسترون خلف المظاهر الخادعة ، فراراً من العقوبة لهم على ما اقترفوه من جرائم ومآثم . وإن إظهارهم للتوحيد ، وممارستهم للشعائر الدينية ، لا يمنع من إنزال العقاب الصارم الذي يستحقونه بهم . 7 - إنه « صلى الله عليه وآله » قد اعتبر هذا النوع من الناس الذين عرفوا فيما بعد باسم الخوارج أنهم « شر البرية » . ولعل ذلك لأجل أن خطر هؤلاء على الدين أعظم من خطر غيرهم ، لأنهم إنما يحاربون الدين باسم الدين ، الأمر الذي يمكنهم من خداع أبنائه ، ويجعلهم أدوات طيّعة في خدمة أغراضهم ومآربهم ، وتقع من ثم الكارثة الكبرى ، حيث يتولى أبناء الإسلام هدم هذا الإسلام ، متقربين بذلك إلى الله ، راجين مثوبته ، وتوفيقه ومعونته ، حتى لو كان ثمن ذلك هو تشويه تعاليمه ، واستئصال وإبادة أهله و علمائه ، وحتى أئمته صلوات الله عليهم ، بدءاً من أمير المؤمنين « عليه السلام » فكيف بمن عداه ، وتلك هي المصيبة الأدهى والأمر ، والأخطر والأضر . 8 - ونذكِّر القارئ الكريم هنا بما ظهر من النبي « صلى الله عليه وآله » ، حيث رأيناه يخبر عن أمور غيبية ، حين أشار إلى أن علياً « عليه السلام » لن يجد ذلك الرجل ، وأنه لو وجده لقتله وبظهور أولئك الذين يمرقون من الدين