1 - إنه « عليه السلام » قد رفض هذه الأساليب في التعامل في جميع أدوار حياته ، ولم ينس الخوارج ، ولا غيرهم ، رفضه « عليه السلام » لمكيدة رفع معاوية وجيشه للمصاحف في صفين [1] . ثم إنه قد أطلق في حرب الجمل كلمته المشهورة الأخرى ، حينما قال : إنما يعرف الرجال بالحق ، ولا يعرف الحق بالرجال . وقال : اعرف الحق تعرف أهله [2] . 2 - قد يقال : إن علينا أن نفهم موقف الخوارج على أنه منطلق من شبهة دخلت عليهم ، أو جعلتهم يشكون في صواب مواقف علي « عليه السلام » فاتخذوا على أساس ذلك مواقف حادّة ، تنطلق من حقد يجيش في صدورهم ، ثم خالط ذلك حب الدنيا ، والطموح إلى الحصول على شيء من حطامها ، ولا سيما لدى زعمائهم . . ونقول في مقام توضيح ذلك وتصحيحه : إن علينا أن نضيف إلى ذلك أيضاً : أنه يفهم من الروايات الواردة عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن الجهل الذريع ، إذا استحكم في الإنسان ، وخالطه شيء من العجب بالنفس نتيجة لقراءتهم القرآن من دون تدبر ، وعبادتهم المضنية من دون خشوع ، فإنه يؤدي إلى الهلاك المحتم ، وإلى الدمار المريع ، ويهلك ذلك الحرث والنسل ، حيث يكون ذلك سبباً في أن يصبح الهوى شريعة ، والانحراف ديناً ، ولا يبقى ثمة ميزان يعرف فيه الحق من
[1] لا يحتاج ذلك إلى مصادر فإن أغلب من تحدث عن صفين ذكر ذلك عنه « عليه السلام » . [2] كتاب الأربعين للشيخ الماحوزي ص 84 و 195 والطرائف ص 5 والبحار ج 27 ص 279 وج 4 ص 126 ومستدرك سفينة البحار ج 2 ص 344 والمعيار والموازنة ص 5 والتدقيق الرباني ص 195 .