التأمل والتفكير في ابعاد تلك الشعارات وخلفياتها ، ومنطلقاتها ، وركائزها العقائدية ، ومدى صحتها ، إن كان ثمة أساس أو مرتكز عقائدي وإيماني لها . والذي ساعد على ذلك : أن الذين كانوا على مستوى مقبول من الثقافة والمعرفة ، وكان يمكنهم تعريف الناس على حقائق الأمور ، كانوا غير موجودين في صفوف الخوارج ، وإذا كان منهم من لديه شيء من المعرفة ، فإنه كان قد اختار طريق الانحراف ، وكان يعمل على انتهاز الفرصة لتحقيق طموحاته ومآربه . وقد روى سعيد بن جمهان قال : كنا مع عبد الله بن أبي أوفى ، يقاتل الخوارج - وقد لحق غلام لابن أبي أوفى بالخوارج - فناديناه : يا فيروز ، هذا ابن أبي أوفى ! . قال : نعم الرجل لو هاجر . قال : ما يقول عدو الله ؟ . قال : يقول : نعم الرجل لو هاجر . فقال : هجرة بعد هجرتي مع رسول « صلى الله عليه وآله » ؟ يرددها ثلاثاً - سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول : طوبى لمن قتلهم ، ثم قتلوه . قال عفان في حديثه : وقتلوه ، ثلاثاً [1] . وعن أبان قال : خرجت خارجة من البصرة ، فقتلوا ، فأتيت أنساً : فقال : ما للناس فزعوا ؟