صعصعة : اسمعوا مني أعظكم بكلمات ، فإن الخصومة قد طالت منذ هذه الأشهر ، يا قوم أذكركم الله والإسلام أن تكونوا شيناً لأهل القرآن ، فإنكم والله قد فتحتم أمراً لو دخلت فيه هذه الأمة بأسرها ما بلغت غوره أبداً . قالوا : يا صعصعة إنا نخشى إن أطعناك اليوم أن نبين عاماً قابلاً . قال : يا قوم إني أذكركم الله والإسلام أن تعجلوا فتنة العام خشية فتنة عام قابل . قال ابن الكواء - وهو رئيسهم الذي دعاهم إلى البدعة التي ركبوها - : يا قوم ألستم تعلمون أني دعوتكم إلى هذا الأمر وأنا رأسكم اليوم فيه ؟ ! قالوا : بلى . قال : فأنا أول من أطاع . فإن هذا واعظ شفيق على الدين . فقام معه قريب من خمسمائة ، ودخلوا في جماعة أمر علي . وبقي قريب خمسة آلاف ، فقاتلهم وقاتلوه ، حتى أوصلهم إلى آبارهم . ثم اعتزل منهم أهل النخيلة ، وهم قريب من ألف رجل . فأقرهم ، على أن يأخذوا أعطيتهم ، لا يزيدون عليها من كل ما مر بهم ، ولا يثيرون أحداً ، ولا يقطعون سبيلاً . وقال علي : ذروهم ما تركوكم . فلم يزالوا على ذلك حتى قتل علي رضي الله عنه » [1]
[1] تهذيب تاريخ دمشق ج 7 ص 305 - 307 وراجع أنساب الأشراف ( بتحقيق المحمودي ) ج 2 ص 353 و 354 .