وخشيت أن يتأولوا علي قول الله في الرجل وامرأته : * ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) * [1] . فيقولوا لي : إن أبيت أن أحكم فيها قد دعاك القوم إلى كتاب الله ليحكم بينهم ، قد فرض الله في الكتاب حكمين في أصغر من هذا الأمر ، الذي فيه سفك الدماء ، وقطع الأرحام ، وانتهاك المحارم ، فتخاصموني من كتاب الله ، بما ترون أن لكم الحجة علي ، فأجبت حين دعيت إلى الحكم بكتاب الله ، وخشيت وهنكم وتفرقكم . ثم قامت خطباء علي فنحوا في النحو الذي احتج به علي ، حتى إذا فرغوا قام خطباء الحرورية فقالوا : إنكم دعوتمونا إلى كتاب الله فأجبناكم ، ودعوتمونا إلى العمل به حتى قتلت عليه القتلى يوم الجمل ويوم صفين ، وقطعت فيه الأرحام ، ثم شككت في أمرك وحكمت عدوك ، فنحن على أمرك الذي تركت ، وأنت اليوم على غيره إلا أن تتوب وتشهد على نفسك بالضلالة فيما سلف . فلما فرغوا من قولهم قال علي : « أما أن أشهد على نفسي بالضلالة فمعاذ الله أن أكون ارتبت منذ أسلمت ، أو ضللت منذ اهتديت ، بل بنا هداكم الله وبنا استنقذكم الله من الضلالة ، ولكن حكمت منا حكماً ومنهم حكماً ، وأخذت عليهما أن يحكما بكتاب الله وسنة نبيه والسنة الجامعة غير المفرقة ، فإذا فعلا كنت ولي هذا الأمر ، وإن خالفا لم يكن لهما علي حكم » . فكثر قول علي وقولهم ، واختصامهم ، ثم تفرقوا فنبذ بعضهم إلى بعض ، فأرسل علي إليهم عبد الله بن عباس وصعصعة ، فقال لهم