عبيدة بن بشر الخثعمي عن أبيه قال : خرج عليّ بن أبي طالب « عليه السلام » يريد الخوارج إذ أقبل رجل يركض حتى انتهى إلى أمير المؤمنين عليّ « عليه السلام » فقال : يا أمير المؤمنين البشرى ! قال : هات ما بشراك ؟ قال : قد عبر القوم النهروان لما بلغهم عنك ، ؟ وقد منحك الله أكتافهم . فقال : الله ، لأنت رأيتهم قد عبروا ؟ فقال : والله ، لأنا رأيتهم حين عبروا . فحلّفه ثلاث مرات في كل ذلك يحلف له . فقال له أمير المؤمنين : كذبت والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عبروا النهروان ، ولن يبلغوا الأثلاث ولا قصر بوران ، حتى يقتلهم الله على يديّ ، لا ينجو منهم تمام عشرة ، ولا يقتل منا عشرة : عهداً معهوداً ، وقدراً مقدوراً ، وقضاء مقضياً ، وقد خاب من افترى . ثم أقبل أيضاً آخر ، حتى جاءه ثلاثة ، كلهم يقولون مقالة الأول ، ويقول لهم مثل ذلك . ثم ركب ، فأجال في ظهر بغلته ، ونهض الشاب ، وأجال في ظهر فرسه ، وهو يقول في نفسه : والله لأنطلقن مع علي ، فإن كان القوم قد عبروا لأكونن من أشد الناس على علي « عليه السلام » ، فلما انتهى إلى النهروان أصابوا القوم قد كسروا جفون سيوفهم ، وعرقبوا دوابهم ، وجثوا على ركبهم ، وحكموا بحكم رجل واحد ، واستقبلوا علياً بصدور الرماح ، فقال علي « عليه السلام » : حكم الله أنتظر فيكم .