القوم علي باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ، فقبحاً لكم وترحاً ، حين صرتم غرضاً يرمى ، يغار عليكم ولا تغيرون ، وتُغزون ولا تَغزون ، ويعصى الله وترضون ، فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم : هذه حمَّارة القيظ » . إلى أن قال « عليه السلام » : « يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال ، وعقول ربات الحجال ، لوددت إني لم أركم ولم أعرفكم ، معرفة والله جرت ندماً ، وأعقبت سدماً ، قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحاً ، وشحنتم صدري غيظاً ، وجرعتموني نغب التهمام أنفاساً الخ . . » . وقال « عليه السلام » في الخطبة رقم ( 29 ) بترقيم المعجم : « أيها الناس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم ، كلامكم يوهي الصم الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء » ( 1 ) . وقال « عليه السلام » في الخطبة رقم ( 39 ) من نهج البلاغة بترقيم المعجم : « منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ، ولا يجيب إذا دعوت لا أبا لكم ما تنتظرون بنصركم ربكم ؟ ! أما دين يجمعكم ؟ ولا حمية تحمشكم ؟ أقوم فيكم مستصرخاً ، أناديكم متغوثاً ، فلا تسمعون لي قولاً ، ولا تطيعون لي أمراً ، حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة الخ » ( 2 ) . وقال « عليه السلام » : « إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم ، كأنكم من الموت في غمرة ، ومن الذهول في سكرة . يرتج عليكم حواري فتعمهون ؛ فكأن قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون . ما أنتم لي بثقة
( 1 ) وراجع في هذا النص أيضاً الفتوح لابن اعثم ج 4 ص 100 و 101 . ( 2 ) نهج البلاغة ج 1 ص 86 .