فقاتلناهم بعد أن ناشدناهم الله وكتابه ، فقالوا : كفر عثمان ، وعلي ، وعائشة ، ومعاوية . فلم نزل نحاربهم ، وهم يتلون القرآن ، فقاتلناهم وقاتلونا ، وولى منهم من ولّى ، فقال علي : لا تتبعوا مولياً . فأقمنا ندور على القتلى ، حتى وقفت بغلة رسول الله « صلى الله عليه وآله » وعلي راكبها ، فقال : إقلبوا القتلى . فأتيناه ، وهو على نهر فيه القتلى فقلبناهم ، حتى خرج في آخرهم رجل أسود على كتفه مثل حلمة الثدي ، فقال علي : الله أكبر ، والله ، ما كذبت ولا كذبت ، كنت مع النبي « صلى الله عليه وآله » ، وقد قسم فيئاً فجاء هذا ، فقال : يا محمد ، اعدل ، فوالله ما عدلت منذ اليوم . فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : ثكلتك أمك ، ومن يعدل عليك إذا لم أعدل ؟ ! فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، ألا اقتله ؟ . فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : لا ، دعه فإن له من يقتله . وقال : صدق الله ورسوله . قال : فقالت عائشة : ما يمنعني ما بيني وبين علي أن أقول الحق . سمعت النبي « صلى الله عليه وآله » يقول : تفترق أمتي على فريقين ، تمرق بينهما فرقة محلقون رؤوسهم ، محفون شواربهم ، أزرهم إلى أنصاف سوقهم ، يقرؤون القرآن ، لا يتجاوز تراقيهم ، يقتلهم أحبهم إليّ ، وأحبهم إلى الله تعالى .