وسيأتي إن شاء الله تعالى في بعض فصول هذا الكتاب كيف أن الخوارج كانوا أعراباً جفاةً ، لا يستضيئون بنور العلم ، ولا يمسكون بأي سبب من أسباب المعرفة والحكمة . . خامساً : فيما يرتبط بالأساس العقيدي القوي الذي ادعى أن مذهبهم يستند إليه نقول : لقد كان النبي « صلى الله عليه وآله » وعلي « عليه السلام » أعرف بهم منه ، حين قال « صلى الله عليه وآله » عنهم إنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، وان الدين لا يجاوز تراقيهم . . سادساً : إن غاية ما يمكن أن يتمسك به هؤلاء مما يمكن تصنيفه في دائرة النضج السياسي ، هو تلك الشعارات التي كانوا يرفعونها ، والتي كانت تستهوي الأحداث والجهلة ، والتي كانوا يذكرون معها ما يشير إلى ظلم بني أمية وجورهم . ولكن ماذا تنفع تلك الشعارات ، إذا كانوا يستحلون هم معها قتل الأطفال ، وبقر بطون النساء المسلمات ؟ ! ! ولا يجرؤون في المقابل على الإساءة إلى أحد من غير المسلمين ، في تناقضات بديعة ، وشنيعة ، لا يستسيغها عقل ، ولا يرضى بها ضمير ، ولا يقرها وجدان . . سابعاً : ولا ندري ماذا يعني بانتشار تعاليم الخوارج في العالم الإسلامي ، فهل انتشر ذلك في أوساط أهل الفكر والعلم ؟ ! أم انتشر ذلك بين الجهال ؟ ! أهل الطيش وأصحاب الأطماع ، وطلاب اللبانات . ولماذا لم تستقر هذه التعاليم في الناس ؟ ، بل سرعان ما انحسرت ، ولم يبق لها أي أثر إلا بعد أن مستها يد التقليم والتطعيم ، التي لم تنجح أيضاً في