وقال عبد الله بن شداد لعائشة ، عن علي « عليه السلام » : « والله ، ما بعث إليهم حتى قطعوا الطريق ، وسفكوا الدماء ، وقتلوا ابن خباب ، واستحلوا أهل الذمة » [1] . « واعترضوا الناس ، وأخذوا الأموال ، والدوابّ ، والكراع ، والسلاح ، ودخلوا القرى ، وساروا حتى انتهوا إلى النهروان . فلما لحقهم علي « عليه السلام » . . أقام أياماً يدعوهم ، ويحتج عليهم ، فأبوا أن يجيبوا ، وتعبأوا لقتاله . فعبأ الناس ، ثم خرج إليهم ، فدعاهم ، فأبوا ، وبدأوه بالقتال ، فقاتلهم ، وقتلهم » [2] . ويلاحظ : أن أفاعيلهم هذه لم ترض أصحابهم أنفسهم ، فإنهم : « ساروا حتى قطعوا النهروان ، وافترقت منهم فرقة يقاتلون ( يقتلون ) الناس . فقال أصحابهم : ما على هذا فارقنا علياً ، فلما بلغ علياً صنيعهم الخ . . » [3] . ولعل هذا قد سهل عودتهم ، حينما وعظهم علي « عليه السلام » ، واحتج عليهم ، وبصّرهم . ومهما يكن من أمر ، فإن أمير المؤمنين « عليه السلام » أراد قبل أن يبادر إلى حرب هؤلاء القوم أو يوضح للناس حالهم ، ليكونوا على بصيرة من أمرهم ، وعلى يقين بصحة ما يقدمون عليه فأخبر الناس بأن حديث
[1] تهذيب تاريخ دمشق ج 7 ص 305 والبداية والنهاية ج 7 ص 281 ومسند أحمد ج 1 ص 86 و 87 وغير ذلك من مصادر ذكرناها في موضع آخر من هذا الكتاب . [2] جواهر الأخبار والآثار ( مطبوع بهامش البحر الزخار ) ج 2 ص 371 . [3] راجع : منتخب كنز العمال ( بهامش مسند أحمد ) ج 5 ص 429 وكنز العمال ج 11 ص 271 ورمز فيه إلى : ( ابن راهويه . ش . ع . وصحّح ) .